ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

620

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع

ومنها : النبويّ المتقدّم « 1 » في العظم والروث ، حيث قال : « إنّهما لا يطهّران » . وفيه - مضافا إلى أنّه ضعيف لم ينجبر ضعفه في المقام ، بل الشهرة على خلافه - : أنّه إنّما يدلّ لو قلنا : إنّ المعنى أنّهما لا يطهّران تطهيرا شرعيّا ، مع أنّ الظاهر أنّ المعنى : أنّه لا يحصل بهما الإزالة والنقاء ، فتأمّل . والإنصاف أنّ المراد به النهي عن التطهير بهما ، فيكون نظير ما تقدّم . وقد يجاب أيضا بأخصّيّته من المدّعى . ولعلّ الإجماع المركّب يدفعه ، فليتأمّل . دليل الثالث على عدم الإجزاء بما يوجب الكفر : أنّ مع الكفر لا يتصوّر حصول الطهارة ؛ لأنّ الكافر نجس العين ، وعلى الإجزاء في غيره : إطلاق ما دلّ على إجزاء النقاء في التطهير . وفيه نظر ؛ لما عرفت من عدم شمول الإطلاق لمحلّ النزاع ، فتأمّل . ونجاسة غير الكافر لا تنافي الطهارة عن الخبث المحسوس ، ولذا لم نر من كلّف الكافر إذا أسلم أن يغسل بدنه عن النجاسة الخبثيّة المحسوسة إذا كان طهّرها قبل الإسلام ، فتدبّر . ثمّ ممّا ذكرناه يظهر لك : أنّ الجهل والسهو لا يوجبان طهارة المحلّ لو استنجى بالمحرّم ، حيث إنّ العلّة في النهي هو إيقاع المنهيّ عنه من حيث هو . والمسألة مع ذلك كلّه لا تخلو عن شوب إشكال ، وطريق الاحتياط حينئذ أسلم الطرق ، فليتأمّل . تتميم : هل يجوز تنجيس ما ذكر من الأمور المنهيّ عن الاستنجاء بها بغير الاستنجاء ، أم لا ؟ الأكثرون على الثاني ؛ للأصل ، وربما يدّعى عليه الإجماع . وهو كذلك ، إلّا أنّه يظهر من بعضهم عدم الجواز ؛ نظرا إلى التعليل للنهي في الروث

--> ( 1 ) في ص 610 .